السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
42
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
--> - 1 - روي : أن وفد عبد القيس لما قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن بيننا وبينك المشركين من مضر ، وإنّا لا نصل إليك إلّا في أشهر حرم ، فمرنا بجمل الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة ، وندعو إليه من وراءنا » قال صلّى اللّه عليه وآله : آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع ، آمركم بالإيمان باللّه وهل تدرون ما الإيمان باللّه ، شهادة أن لا إله إلّا اللّه وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وتعطوا الخمس من المغنم . . . الحديث » [ صحيح البخاري ( 4 : 205 ) وصحيح مسلم ( 1 : 35 و 36 ) ومسند أحمد ( 3 : 318 وج 5 : 136 ) . عبد القيس قبيلة من ربيعة كان موطنهم بتهامة ، ثم انتقلوا إلى البحرين ، وقدم وفدهم على الرسول صلّى اللّه عليه وآله في السنة التاسعة من الهجرة ] . وعن كتاب الأموال لأبي عبيده ( ص 12 ) لفظ الحديث « وأن تؤدوا خمس ما غنمتم » . أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعطوا الخمس من المغنم ، والظاهر من « المغنم أو ما غنمتم » في هذا العهد هو مطلق الفائدة ، لا الغنائم الحربيّة . ويوضح ذلك أمران : ( الأول ) : أنه لا معنى لطلبه خمس الغنائم الحربية من هذا الوفد الخائف من عدوه المشركين من مضر ، حيث إنهم لا يستطيعون الخروج من حيّهم في غير الأشهر الحرم خوفا منهم ، فكيف باشتباك الحرب معهم ، وتحصيل المغانم منهم ، فإنّه خروج عن فرض السائلين ، وبيان لحكم ما هو خارج عن طاقتهم ، فلا بد وأن يراد الخمس من الفوائد التي في أيديهم ، كالزكاة من الأموال الزكوية التي كانت عندهم ، ولذا أمرهم بالزكاة والخمس معا ، كل فيما يتعلق به ، فإن هذا هو المناسب للسؤال . ( الأمر الثاني ) : إن عطاء الخمس من الغنائم الحربيّة ليس من قبل المقاتلين ، بل الإمام ، أو قائد الجيش هو الذي يستثني الخمس من الغنائم ويقسّم الباقي بين المقاتلين ، فالعطاء كله في الغنائم الحربية يكون من قبل قائد الجيش ، سواء الخمس لأهله ، أو الأربعة الأخماس الباقية للمقاتلين ، وذلك لبناء الحروب الإسلامية على أن تكون قيادة الحرب مع الإمام ، أو نائبه بإذنه ، وليس للقبائل التهاجم على الآخرين ، كما كان في الجاهليّة ، ثم لا بد وأن تجتمع الغنائم عند قائد الحرب كما ورد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص كان رسول اللّه إذا أصاب غنيمة أمر بلالا ، فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم ، فيخمّسه ، ويقسّمه ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر ، فقال : يا رسول اللّه هذا ما كنّا أصبنا من الغنيمة ، فقال : أسمعت بلالا نادى ثلاثا ، فقال : نعم ، قال : ما منعك أن تجيء به ، فاعتذر ، فقال : كن أنت تجيء به يوم القيمة ، فلن أقبله منك » - سنن أبي داود ( 2 : 13 ) ] فهو الذي يقسّم الخمس على أهله ، والباقي على المقاتلين ، وهذا بخلاف خمس الفوائد ، فإن المال كله يكون بيد المالك ، هو الذي يعطي الخمس للإمام ، أو نائبه ، وفي هذا العهد قد أمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بأن يعطوا الخمس من المغنم ، لا يتحقق ذلك إلّا في خمس الفوائد . 2 - ونحوها كتابه صلّى اللّه عليه وآله لجنادة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول اللّه لجنادة وقومه ، ومن اتبعه ، بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ومن أطاع اللّه ورسوله ، وأعطى الخمس من المغانم ، خمس اللّه ، وفارق المشركين - فإن له ذمة اللّه وذمة محمد » . -